السيد كاظم الحائري
522
تزكية النفس
السادسة : من علامات حبّ اللّه حبّ أحبّاء اللّه ، فإنّ من أحبّ أحدا سرى حبّه إلى أحبّائه . وهذا هو معنى كون حبّ أهل البيت عليهم السّلام شرط الإيمان ، وبغضهم علامة النفاق وقد ورد عن أبي الزبير المكّي قال : « سألت جابر بن عبد اللّه - يعني الأنصاري - فقلت : أخبرني أيّ رجل كان عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ؟ قال : فرفع حاجبيه عن عينيه - وقد كان سقط على عينيه - قال : فقال : ذلك خير البشر . أما واللّه أن كنّا لنعرف المنافقين على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ببغضهم إيّاه » « 1 » . وهذا هو السرّ في أنّ حبّ عليّ عليه السّلام وعدمه يكون مقياسا للنجاة وعدمها في عرصات يوم القيامة . وقد ورد في الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يجلس في يوم القيامة على كرسيّ من النور في الفردوس الذي هو أعلى درجات العلّيين ، وأمامه نهر من تسنيم - وهو شراب المقرّبين الخالص لهم - ويشرف من هناك على عرصات القيامة . فمن كان معه حبّ عليّ وأهل بيته أمر عليه السّلام بإمراره على الصراط وإيصاله إلى الجنّة . ومن لم يكن معه حبّهم أمر به إلى النار « 2 » . ان عليّا علا إلى شرف * لو رامه الوهم زلّ مرقاه من لم يعاين سموّ رتبته * فإنّ ضعف اليقين أعماه « 3 » وهنا قد يغترّ بعض ويتخيّل أنّه - إذن - يكفيه حبّ عليّ عليه السّلام وأهل البيت عليهم السّلام عن كلّ طاعة ، فليفعل ما أراد من الفسق والمجون ، ويغفل عن أنّ حبّهم عليهم السّلام إنّما ينجيه في عرصات يوم القيامة بقدر صدق ذاك الحبّ . ويكون حبّهم صادقا بقدر طاعته لهم . وها هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « . . . ولو عصيت لهويت . . . » « 4 » .
--> ( 1 ) معجم رجال الحديث 4 / 12 نقلا عن رجال الكشي . ( 2 و 3 ) خزينة الجواهر : 119 . ( 4 ) بحار الأنوار 22 / 467 .